الشيخ السبحاني
205
بحوث في الملل والنحل
صفات خبرية مثل اليدين والوجه ، ولا يؤوّلون ذلك ، إلّا أنّهم يقولون : إنَّا لا نعرف معنى اللفظ الوارد فيه ، مثل قوله : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » ولسنا مكلفين بمعرفة هذه الصفات » . « 1 » وقال الرازي : « إنّ هذه المتشابهات يجب القطع بأنّ مراد اللّه منها شيء غير ظواهرها ، كما يجب تفويض معناها إلى اللّه تعالى ، ولا يجوز الخوض في تفسيرها » « 2 » . إلى غير ذلك من الكلمات الّتي نقلناها في هذه الموسوعة « 3 » . ثمّ إنّ أصحاب التنابز بالألقاب وصفوا الطائفة الثالثة بالمعطّلة تارة ، والمؤوّلة أُخرى ، ولكنهم غير معطلة أبداً ، لأنّهم لم يعطلوا في مقام توصيفه سبحانه شيئاً ممّا ورد في الكتاب ، غير أنّهم قاموا بتعيين المراد من هذه الصفات فأجروها عليه ، وأمّا المؤوّلة ، فإنما يصحّ توصيفهم بهذا الوصف إذا أُريد منها المعاني التصورية الابتدائية ، وأمّا المعاني التصديقية الّتي تدل عليها القرائن ، فلا يؤوّلون شيئاً منها ، والملاك في صدق التأويل هو المعاني التصديقية ، لا التصورية . هذه هي الأقوال المعروفة في باب الصفات على وجه الإجمال ، هلمّ معي ندرس نظرية ابن تيمية فيها ، حتّى يتجلّى الحق بأجلى مظاهره .
--> ( 1 ) . الملل والنحل : 1 / 93 بتلخيص . ( 2 ) . أساس التقديس : 223 . ( 3 ) . راجع الجزءين الثاني والثالث .